انهم يبارزون اللّه بما لا واقعية له وانما يدّعونه لينحازوا من اجله في جانب يقابلون به اللّه وهذا هو معنى تزيين الشيطان للذين كفروا مكرهم وصدّهم عن سبيل اللّه من يريدها ليكثروا به جماعتهم وإذا أضل اللّه أحدا لأنه جفاه واعرض عنه واعتدّ في كل الأمور بنفسه فإنك لا تجد له هاديا يهديه ما دام متبطنا لتلك الروح الفاسدة ، لهؤلاء المغمورة عقولهم المرموزة قلوبهم عذاب في الحياة الدنيا وعدم استقرار من ناحية ولعذاب اللّه في الآخرة أشق وليس لهم واق يقيهم منه تعالى .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 )
قارن سبحانه بين العذاب الشاق الذي ذكره للكفرة آنفا وبين النعيم الذي أعدّه لمتقيه الخائفين له خوف عبد عارف بنعمة سيّده وإن هذا النعيم الموعود هو ما تقرّ به العيون وتثلج به الصدور جنائن تتسرب من تحتها الأنهار نعمتها موفورة ومعيشتها موفورة لا تحتاج إلى كدح أو بذل جهد هذه هي عاقبة الذين اتقوا ربّهم وعاقبة الكافرين النار ، والذين آتيناهم الكتاب وهم المؤمنون بك يا محمد يفرحون بكل ما انزل إليك لما يجدون فيه من شفاء صدر وعافية حياة ، ومن الأحزاب