تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) يعنى كما أرسلنا غيرك في أمة قد خلت ومضت من قبلها أجيال وأمم ليبيّنوا للناس ما هو وظيفتهم امام خالقهم وان ذلك لسعادة أنفسهم كذاك أنت في دورك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أقوام وقبائل لتتلو عليهم القرآن الذي أوحينا إليك حتى يستشفّوه ويعملوا بمضامينه وان جحدوا فعلا بموحيه لكنهم ان اصاخوا لحججه ووقفوا على محكم أدلته لزمهم الاعتراف به والاعتقاد بأنه لا اله غيره هو محلّ التوكل وموئل الإنابة وقابل التوبة ، ان هذا القرآن لقدسيّته وبركته ومثاليته لو دعى به لتسيير الجبال عن أماكنها وتفجير الأرض عيونا وأنهارا وتكليم الموتى الهامدين في قبورهم لكان حريّا ان تستجاب الدعوة به ولكن أبى اللّه الّا ان تمشى الأمور بأسبابها ، أفلم يعلم الذين آمنوا باللّه وعميم قدرته انه لو شاء هدى الناس بالتكوين لا بالتبليغ لهداهم بالقسر والإلجاء أجمعين ، هذا ، ولا يفلت من مؤاخذتنا أولئك الذين أصرّوا على الالحاد والكفر عنادا بل ستصيبهم بما صنعوا من تشويش الأوضاع