ومن صفات صانع الكائنات وأدلة وجوده ان التبخيرات الأرضية يجمعها بالرياح وعلى اثر تصاكّها يحدث البرق والرعد والصواعق يفعل ذلك تخويفا لكم حتى تقللوا من ارتكاب المفاسد وتطميعا لكم بهطول الأمطار التي تنبت الزرع وتدرّ الضرع وتملأ أواني الأرض من نهر وعين وبئر وغدير امّا تسبيح الرعد فهو شأني ومعناه ان كائنات الكون لو كانت لها ألسنة ناطقة تستمدّ من عقول راسخة لسبحت اللّه وخضعت له خضوع تعبّد لمعبود بحقّ امّا الملائكة فتسبيحها حقيقي لأنها تخاف مغبة المعصية وإرسال الصواعق كما يكون أحيانا للانتقام يكون أحيانا للابتلاء ومع كل هذه الآيات العظيمة ترى المتغطرسين من عباد اللّه يجادلون في وجوده ويكلون سير هذه الآيات إلى الصدف ومحض الاتفاق غافلين عن أن الصدفة لا تكون على نظام وما أشار اليه اللّه مجاري منظّمة مهمّة قهّارة يستحيل حصولها لا عن سبب ومسبّب سبب حتى تصل النوبة إلى علة كافة العلل واللّه اشدّ منهم محالا وأعظم بطشا هذا هو اللّه الذي يليق بالإنسان ان يدعوه في سرّائه وضرّائه ليفرّج عنه ويديم له النعمة امّا ما يتخذه الكثيرون شركاء للّه فما هو الّا وهم وخداع ولا يستجيب الوهم لداعيه وما مثاله الّا كمن يبسط كفيه للماء البعيد التناول عليه ويدعوه ليقمز إليهما فهل يقمز الماء وهل يبلغ فاه كل ذاك وهذا ما لا يكون إذا فما دعاء الكافرين باللّه لما يعتقدونه مؤثرا وحيلة ووسيلة لإنجاح المقاصد الّا في ضلال ومتاهة وللّه يسجد كلّ مكلّف سواء كان في العوالم العليا أم السفلى طوعا وهو ظاهر في المطيعين وكرها في العصاة المتمردين والجاحدين ومعنى سجوده الإكراهي ان عقله الواقعي خاضع ومتى خضع العقل فان الجوارح إذا لم تتابعه كانت مكابرة والمكابر محكوم وظل الشيء شخصه ولازم سجود الظل سجود
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 65
مساهمون: محمد الكرمي
ص٦٥