بالعبادة فعبدوهما معا - لا - ليس الأمر كذلك فأن خالق الجميع هو اللّه الواحد عددا وصفة القاهر لكل شيء بدون استثناء .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ( 17 ) لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 18 )
ضرب اللّه في هاتين الآيتين أمثلة للحق والباطل والأيمان والكفر واليقين الجازم والشكّ المحيّر فقال انزل اللّه من السماء ماء فسالت الجبال والسهول في منخفضات ما بين نهر كبير وجدول صغير كل بحسب ظرفيّته فولّد هذا الماء العارم بتدافعه زبدا منتفخا امّا الزبد وهو الباطل والشكّ فلا ثبات له بل سرعان ما يتهافت وامّا ما ينفع الناس لزرعهم وضرعهم وشربهم وسائر موارد استعمالاتهم وهو الماء فيبقى ومثله الحق والصدق واليقين الجازم والأول هو التذبذب والكفر والثاني هو الأيمان والإسلام والدين وكذلك خلق اللّه معادن منطبعة لحلية الناس وما يترفقون به من ذهب وفضّة ونحاس ورصاص وما إلى ذلك يأتي الصائغ فيضع العنصر المنطبع في بوتقة ويوقد تحتها فترى هنا لك أنّ خبث الطبخ يعلو كالزبد والعنصر السالم يمكث في قرارة