ان خلقة الإنسان والحيوان كانت من مادة منوية استحالت عمّا يأكل الإنسان والحيوان ويشربان فالغرابة حقا هي ما كانت في مبتدأ الخلقة لا في إعادتها ونرى القوم بالعكس لا يستغربون أصل الخلقة لأنه مألوف لهم ويحيلون إعادة الموتى لأنهم لم يشاهدوها في حال ان المشاهدة وعدمها لا مدخل لها في حقيقة الشيء كما هو واضح ، واعتبر اللّه منكر المعاد الجسماني كافرا باللّه نفسه وقد حكم تعالى على الكافر بأنه تغلّ عنقه يوم القيامة وانه من أصحاب النار الخالدين فيها ، وبقوله تعالى
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
يثير في الإنسان العاقل خاطرة جميلة هي ان دعاة اللّه يعدون الناس بالإثابة على الطاعة ويتوعدونهم بالعقاب على المعصية سواء في الدنيا أم الآخرة فمن حق العاقل ان يقول لنفسه دعيني أطع الرسول فيما أقول فإن لم أجد للطاعة أثرا فلك حق الجفول عن قيود الطاعة حيث لا أثر يترتب عليها لا أن يقول للرسول انا من ساعتي هذه معاند لك لاجّ معك فأسقط علينا كسفا من السماء كما تزعم فان هذه المقالة منه دليل حمقه وهذا هو الاستعجال بالسيئة قبل الحسنة على أن هؤلاء المستعجلين بالسيئة قد طرق أسماعهم ما أنزل اللّه بالأمم قبلهم من عقوبات في عراص هذه الحياة ومع هذا كلّه فإنّ اللّه لذو مغفرة للناس على ظلمهم إذا نزعوا أيديهم من الظلم وتداركوا منه ما هو قابل للتدارك كما أن ربّك شديد العقاب للمتعنّت المتفلت المتهجم ويقول الذين كفروا تمسكا لبقائهم على الكفر هلّا انزل على محمد ما اوتى صالح من الناقة وموسى من العصا وعيسى من إبراء الأكمه والأبرص هنا لك قل لهم يا محمد ربي اعلم بما يصلح انزاله في متشتت الأجيال فتارة عصى لموسى وأخرى قرآن لمحمّد وكلا هما معجزان .