تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ممّن لا يعرفون حقدا على البشرية بما هي بشرية كما تبعث بهم القرامطة والفلاسفة الكلبيون الذين يرون من العار ان تقصر اليد عما باستطاعتها ان تصل اليه من أموال البشرية واعراضها بل ودمائها وبالأخير يبعث بهم كل جلف ساقط وكل مهتوك سافل وترى الأخيار بمضيعة من هؤلاء السفلة الأشرار والناس في مضايقة من هؤلاء النشّالين الشحّاذين الحيّالين باعة الضمائر ومظلمى البواطن والوحش الكاسر في القرن العشرين لعنهم اللّه وأخزاهم . ونعود إلى ما صدّرنا به البحث من آيات سورة الرعد فنقول كلمة تلك إشارة إلى ما استعرض في هذه السورة من آيات والذي ادعى نزوله إليك من ربّك ليس هو ادعاء مجردا بل هو حق ثابت وانه ليس منك ولا من انسان سواك وان كان أكثر الناس لا يعتقدون ذلك والذي يدل على وجود صانع الكون والكائنات هو ما تراه العيون المجردة والمسلّحة من اجرام عظيمة تسبح في فضاء لا حدّ له ليس لها ماسك من فوقها ولا داعم من تحتها وهذا امر له من الدهشة ما لا تحيط به العقول وعرش اللّه كلّ العالم واستواؤه على العرش حكومته واستيلاؤه وتصرفه وتصريفه وتسخير الشمس والقمر اجراؤهما إلى ما هما فيه من جريان معجب مغرب والأجل المسمى تهافت جرميهما بوسائل التعرية تلك العوامل المهمة التي تغير وتطور وتحذف وتتلف وتدبير الأمور اجراؤها على وفق مصالح الخلق وتفصيل الآيات بيانها لأولى الألباب حتى يوقنوا أنّ هناك صانعا حكيما ومن حكمته ان يكون اليه مآب وعليه معاد .