اللّه وتدرجت في أحضان هذا الأستاذ واقتدت به في كل أشيائه ودافعت ونافحت عنه كل دفاع ومنافحة حتى آخر نفس لفظه رسول اللّه وقد عرف رسول اللّه قدره منذ أول البعثة في قضية الإنذار وأخذ يواصل في تفضيله وتشريفه عند كل بادرة خير تصدر عنه وما أكثر بوادر الخير صدورا عن علىّ وذا هو على في كثير من فصول نهج البلاغة أعرب عن تخصصه بالنبىّ ومسيرة النبىّ معه فكان من نتيجة انصهاره برسول اللّه انه نشأ متعبدا متهجدا وليس لزاما على ولى اللّه ان يجهد نفسه في هذا الطريق بهذا الأجهاد الذي كان فيه من مضارب الأمثال كما نشأ عاملا كادحا ليعيش بكدّ يمينه ويواسى الضعفاء بعرق جبينه ونشأ أيضا ناطقا بما لا يدانيه أحد بعد رسول اللّه في البيان والفصاحة والبلاغة والقدرة على الكلام كما نشأ أيضا شجاعا قهارا دوّخ الميادين وثلم السيوف في ذات الحق ونشأ زاهدا إلى أبعد غاية وأقصى نهاية حتى اتخذه زهاد العالم قبلة لهم وقدوة وكان أعظم علماء الإسلام وأفقههم وأقضاهم وأعرفهم بالكتاب والسنة وسائر المعارف وكان غاية في النزاهة والترفع بالنفس عن مداناة السفائف وكان مصداق الحاكم العادل حيث لا حاكم عادلا سواه بعد الأنبياء والأوصياء وكان أوفى الأوفياء لرسول اللّه ما بارحه طرفة عين حتى وسده في ملحودته معظما لا بنته في زمان حياته وبعد مماته محترما لذريتها غاية الاحترام بحيث كان يفدى الحسنين بسائر أولاده وكان يحرص عليهما غاية الحرص إكراما لرسول اللّه ويدفع بابنه محمد بن الحنفية في لهوات المنايا ويقول لمن يعترضه في ذلك ان محمدا ولده والحسنان ولدا رسول اللّه وان محمدا يده والحسنان عيناه والإنسان يذود بيده عن عينيه وكان حرا صريحا في كافة مشاربه الحيوية لأنه يرى أن المجاملة بالحقائق اطاحه بها ولو كان
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 55
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٥