من أهل المخاتلة كشيوخ السقيفة والشورى لامتلك الخلافة بادء ذي بدء ولاستخفّ نفوس طلحة والزبير وابن العاص وغيرهم بكل منقود وموعود ولراض معاوية رياضة لا يكون معها معاوية الذي اطلعه التأريخ امام علىّ ولما كان في فعله هذا بدعا في الخلفاء فقد فعل ابنا أبى قحافة والخطاب في السقيفة وما بعدها كل فعل يخدر اعصاب الناس لها وحتى الرشا للنساء وجاء من بعدهما ابن عفّان بأفعال نابية أدركها عليه حتى الحمقى من الناس وكان من علوّ النظر انه تسنح له الفرصة بأعدائه من طريق لا يرتضيها فلا ينتهزها فلم يتعرض لابن العاص عندما كشف عن عورته في صفّين ولم يحم الشريعة على معاوية وجنده عندما ملكها وبالأخير فقد كان علي بن أبي طالب من معجزات الدهر ومفاخر البشرية لا يشابهه فيما كان عليه الّا الأنبياء العظام فهو حقا وان كان بشرا الّا انه منقطع النظير بحقّ فسلام اللّه عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيّا .
وعلىّ هذا هو الذي تبنّى شعاره من اتى بعده ممّن درس على مكتبه واستسلم لدعواه الناس اعتمادا على الظاهرة الطافحة عليه ولكنه لم يستطع قرارا عليها ففرّ من المثالية إلى المادية بأسرع وقت فكان كقسّ سلّامة المغنّية قضى عمره على الترهب لان الصدف لم تساعده على أكثر من ذلك لكنها لمّا انفرجت له عن سلّامة صار أخس منها فهذا مكتب الروح الذي شرع بعلىّ في عالم التشيع وأخذ يواصل سيره في الزمان مع كل الموهنات فقد لابس أفذاذ تلامذته كافة أنواع الأعنات والاختناق من الحسن والحسين ومن بعدهما من الأئمة وأبطال هذه الحركة كالمفيد والشيخ الطوسي والمحقق والعلامة والشهيدين والفحول الذين درجوا على هذا المدرج وقاموا بواجب رسالة المكتب
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 56
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٦