خير قيام مع إزعاج شديد وملاكمة للحوادث - هذا المكتب الرائع بعلميته ومثاليته وصدقه وورعه وإخلاصه وصموده امام الفتن ومضلّاتها ، نراه في دورنا الحاضر يتبنّاه جملة خدمهم في بادء أعمارهم فأضمروا له كل سوء ليكافؤه على إحسانه متى قدروا على المكافئة فقدروا عليها بسببه وها هم يجهزون عليه بالسيف الذي قلدهم به ليقتلوا مكان علىّ معاوية وبدل الحسين يزيد وليأخذوا بثأر الشيخ الطوسي حين أزعج عن بغداد وأحرقت كتبه ونهبت داره وبدم الشهيدين حين أريقت دماؤهما على حساب هذا المكتب تعال وانظر كيف تجسمت الخوارج في أجسامهم وطلعت القرامطة من بواطنهم وأعيد شريح القاضي ويحيى بن أكثم في قضاوتهم وابتعث الفلاسفة الكلبيون في كتابهم وأهل زعامتهم وزياد والحجاج والمغل من ولاتهم وكيف ساد الهرج والمرج وجرت الدماء تركض في مجاريها واستلبت الأموال وركدت الأشغال وعمّ الخوف والوحشة والاضطراب اكناف ما وصلوا اليه بدبيب أرجلهم وامتداد أيديهم تعال وانظر كيف يهان محمد بن عبد اللّه بمسخ شريعته ونسخ أحكامه وكيف يهان علىّ بهدم مكتبه القائم على الزهد والإيثار والعدل الواقعي وكيف يهان الحسين الذي سقى في احرج ساعات حياته خيول باعدائه بالماء الذي لا تكافئه الدنانير والدراهم في وقته فعل ذلك تكرما وعلو نظر وبعد همّة وإسداء للمعروف لأنه من أهله وان لم يكن قبيله شريفا ولا كريما ويهان جعفر بن محمد بتغيير فقهه وهدم مدرسته ويهان الشيخ المفيد والطوسي والمحقق والعلامة والشهيدان بسبّهم والحط من كرامتهم ورميهم بأنهم جبناء خرافيون أسقطوا الحياة عن مدارجها المرادة لها انظر إليهم كيف تبعث بهم الخوارج بعد ألف وأربعمائة سنة أولئك الذين يلوكون كلمة لا حكم الّا للّه ويبقرون بطون الحبالى
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 57
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٧