تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أرواح المكلفين ندب الشرع إلى الزهد وطلع دعاة الشرع به طلعة قهّارة ليبيّنوا للناس عمليا ما يدعون اليه قوليا وفي الطليعة من هذه الأمة الاسلامية كان علىّ عليه السلام فقد كان مثالا رائعا في الزهد لا ليخدم نفسه فقط بل ليحيل المجتمع إلى مجتمع هادئ يعيش براحة وسكون ولكن الموانع القذرة لم تتقشع امام عينيه ليتحقق مقصوده فان حرب الجمل لم تتوفر دواعيها الّا من أجل المال فقد أثبت التأريخ ان جملة من أهل البصرة سألوا طلحة والزبير عمّا جاء بهما إلى البصرة فقالا - على ثرائهما الطائل - بلغنا أنّ فيها أموالا كثيرة ، كما أثبت التأريخ بصراحة ان سبب انحياز عبد اللّه بن الزبير بنفسه عن يزيد بن معاوية هو أنّه رأى في المدينة يوم جاء إليها معاوية في دور خلافته بغالا شهبا على غاية من الجمال والأبّهة في جهاز هذا الخليفة فهز ذلك من نفسه ولم يتسنّ له الوقت حينذاك فأرجأ الأمر حتى مات معاوية فظهر ابن الزبير مخالفا ليزيد من أجل تلك الرغبة ومن هنا تعرف الفجوة الشاسعة بين هدف هذا المسكين وهدف أبى عبد اللّه الحسين بن علي وانه لم ينهض أشرا ولا بطرا وانما نهض لإحياء سنة جدّه رسول اللّه فعلى أراد أن يبنى للجامعة كيانا شريفا متأصلا ولكن سيره الزمنى الذي جف بمتنوع المشكلات عاق مقصوده عن التحقق . ولزام علينا ان نبحث من هو علىّ بن أبي طالب وكيف انصهرت نفسه بما طلع به من فضائل ، علي عليه السلام ولد في بيئة وان لم تكن اعرابية في عرف الناس الّا انّها اشدّ ملابسة لأخلاق أهل البوادي لأنها كانت ترتكب ما يرتكبه أهل البوادي من عبادة الأوثان واستغلال القوىّ للضعيف والتجرد عن معاني الفضيلة بجرأة وطغيان لكنّ هذه البذرة من اوّل سنىّ رشدها دخلت في حضانة رسول اللّه قبل أن يبعث رسول
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 54 | محمد الكرمي