خير وسيلة لإيصاله إلى مقصده وهروبه ممّا يشينه ، والمقاصد الأخرى المومى إليها هي تحقيق معنى الشعور الإنساني والذي يعنى الشعور هو رصف مجتمع فاضل لا يحسد فيه انسان إنسانا ولا يغدر به ولا يكذب عليه ولا يخونه ولا يتجنى عليه ولا يذكره بسوء إلى آخر رذيلة تتصوّر ليسعد الإنسان بالإنسان لا ليشقى به ، ليسعد العالم بعلمه لا ليضايق عليه لأنه عالم ، ويسعد الصادق بصدقه لا لأن يعود عليه وبالا ، وليسعد المحسن بإحسانه لا لأن يخلق به أعداء الداء وقس على ذلك فان تنازع البقاء المذموم إنّما يتصور في الماديّات فقط ولا مجال له في المعنويات فان الذي لا يحمل حسدا ولا حقدا ولا غدرا ولا تكبرا ولا يريد في المادة توسعا لا يكون أحد طرفي التنازع أصلا امّا لو كان حمّالا لهذه الخلال فإنه يكون طرفا حادّا للتنازع ولا تراه يعيش الّا مبارزا مناجزا فاتكا بالغير أو مفتوكا به على ما لا طائل ورائه سوى التكثر من المادة في حال انه يعطى القليل والكثير منها إذا ضايقته المنازعات وأطاحت به أو أزعجته عنها بمواصلة المناورة صباح مساء ، وفي رصيد المثالية والمادّية ما تقرؤه في التوضيح التالي :
تقال المادية في قبال المثالية كما تقال المفسدة في قبال المصلحة لان المادة منبع كل شقاء في الحياة إذا اتخذت أصلا برأسها فان كافه مساوئ الأخلاق من حسد وحقد وغدر ولؤم وخيانة وتهتّك وكذب وتزوير وظلم وتجاوز وارشاد وارتشاء وعمل للظالم منشؤها المادة لا غير والمراد بالمادّة كلّ ما تدعو اليه الشهوة من مال وجاه ومضافاتهما فان الخلال المزبورة تنبع عن هذه العين فقط وعن هذه العين نشأت تحزبات العالم شيوعية ورأسمالية وعن هذه التحزبات هدمت دول وقامت على أنقاضها دول أخرى وكل ما تطوّر فكر مادّى جاء بجرائم وجنايات لا تحدّ
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 52
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٢