تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
يهضم زاده الّا بملّين ولا يعمل جهاز جنسه الّا بمقويّات ويعود الإنسان وهو في هذه الحالة إذا وجد الآن من هو مثله فيما مضى عليه يعجب ويستغرب ويتمنّى لو كان نظيره فعلا في حال انه كان يملك هذه الثروة وهو باختياره أعطاها من يده إذا فالنوابغ في البشرية انما اطلق عليهم هذا العنوان مع أنهم لم يفعلوا شيئا خارجا عن مستدعيات شعورهم البنّاء لانحراف الباقين عن سنن الشعور الطبيعي وللمزاج الأعتدالى وقد ظهر العالم منذ البداية بنوابغ من صنفين في الماديات والمعنويات فكافة القادة العالميّين والمخترعين المكتشفين من رديف الماديّين وكافة الأنبياء أهل الدعوات العامّة من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد والأوصياء المهمّين كعلىّ أمير المؤمنين والعلماء المثاليين الذين ألهبوا ادوارهم بالحركة العلميّة والزهد والتقوى من رديف المعنويّين . فلو توفق الزمان بقائد ذائد ومكتشف بنّاء وعالم مثالي فقد استوفى كماله وبنى كيانه وقلّ ما توفق زمان وحتى في هذه الأزمنة التي ادّعت لنفسها الكمال المطلق في السياسة والاكتشاف والعلم للجميع بين تلك العناصر والمجامع الحاضرة قد تصدق بعض الصدق في المطالب المذكورة الّا انها تفقد المثالية بطور مطلق وانما قام بناؤها على المادّة السوداء فقط . فلننظر إذا ما هي المثالية ولم ثقلت وزنا في الواقع وزهدت فيها الانظار عملا في الخارج ، المثالية معناها هو التخلّق بخلق المجردات عن المادة يعنى ان الإنسان يتخذ الطبيعة مطيّة لمقاصد أخرى هي التي يحق للعامل ان يتبنّاها كراكب الفرس الجواد فإنه انّما انتخبه - إذا كان عاقلا جوهرىّ المقاصد - لا لأن يتبجح به فيكون الجواد هو المقصد كما يتبجح الهمج بدورهم واثاثهم ودراهمهم ودنانيرهم بل لأن يكون
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 51 | محمد الكرمي