تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وهو معنى مأخوذ عمّا قاله أمير المؤمنين علىّ عليه السلام :
أتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
ولكنه قاصر عن إفادة معناه فان أبا نؤاس يريد انه لا مانع من أن يحقّق اللّه في انسان واحد من الفضائل ما هو منتشر في العالم كله امّا علىّ فيقول قد حقّق اللّه ذلك في كل فرد بشرى بزرع هذه الصلاحية فيه يعنى بالإمكان العقلي يستطيع كل فرد بشرى ان يكون مجمع الفضائل بريئا من كافة الرذائل لان أصل الخلقة منطو على هذا الاستعداد بل لم يخلق اللّه الفرد البشرىّ الّا لذلك اى ليكون فردا فاعلا للواجب تاركا للحرام متأدبا بآداب الشريعة وهو في كل هذه المراحل انّما يريد إسعاد نفسه وإعلاء كيانه ولا منّة له على أحد في كل خير يفعله وشرّ يتركه غاية ما هناك يطلع الفرد البشرى عندما يطلع بعيدا عن ضميره الذي معه لصيقا بحيوانيته فقط حتى كأن اللّه لم يخلق له شعورا ولا ضميرا ولا وجدانا بل ربّما يوجد في الإفراطيين من يهزأ بالضمير والوجدان والإنصاف وانما يتذكرها متى ابتلاه اللّه بساقط مثله يريد الإيقاع به فهناك يدرك ان الضمير نعم الرصيد للإنسان وان الوجدان خير هاد للآدمىّ وان الإنصاف أقوم ميزان في المجتمع ومثل هذا الكلام يأتي في الأجهزة الانسانية من عين ناظرة واذن سامعة ومعدة تهضم وجهاز يعمل فان هذه الأجهزة في البنية السالمة من طبيعتها ان ترى الباصرة منها البعيد والقريب وتسمع السامعة منها الأصوات القريبة والبعيدة وتهضم المعدة ما يدخل عليها من زاد إلى ما سوى ذلك لكن الإنسان بجوره عليها بإسهاره للعين واقلاقه للأذن وإدخاله على المعدة ما لا تقوم بهضمه واستعماله للجهاز الجنسي خارج محدودته يضعفها فتنهار فلا يرى الّا بنظّارة ولا يسمع الّا بأذنيه ولا