بحكم الطبيعة مخلوقة للتمتع وكل من يستعملها خارج أطارها فهو ظالم لها متجاوز على حدودها سواء الحّ عليها بسوء السيرة وخشونة المعيشة كما هو ديدن المتوحشين من الناس أو القى في عاتقها سياسة الناس وتنظيم أمورهم وشؤونهم وإدارة أوضاعهم كما هو ديدن الجدد منهم بدافع التمدن كما يقولون ، والشارع عندما أكنّها في بيتها جعل لها كلّ الفراغ في تهيأة موجبات الراحة لنفسها ولأطفالها ولزوجها الكادح حتى أنه جعل محلّ عبادتها لربّها بيتها فقال مسجد المرأة بيتها ورتّب لها من الثواب على صلاتها في البيت ما رتّبه للرجل على صلاته في المسجد وجعلها واحدا من المكلفين في تكاليفها الخاصة بها بما هي امرأة في قبال رجل وأنثى في مقابل ذكر ، وامّا في معارفها العامّة فقد جعل زوجها قيّما عليها ووسيطا بينها وبين مشافهة الرجال ولم يمنعها في هذا الصدد أن تكون في منتهى درجة من العلم والفضيلة امّا من طريق الزوج أو المعلمين من وراء حجاب أو من مطالعة الكتاب أو ايّة وسيلة أخرى مشروعة وان الفراغ المعيشى إذا مكنها ان تخدم جامعتها بما هو من شأنها فعلت ذلك بتعليم النساء والأطفال فان الطفولة مقدمة الرجولة وكلّ من صلحت طفولته كان الرجاء برجولته موفورا ومن هنا صحّ في الحديث النبوىّ الجنّة تحت اقدام الأمهات والمنظور بالأمومة أمومة الحضانة والتربية لا أمومة الحمل والوضع فقط فأن الأمومة الثانية حاصلة لكل أنثى تلقح وتطوى مراحل الحمل وتضع ولذلك يثبت حق الحضانة للأم ولو لم تكن مرضعة لفرخها ، هذا وقد برهن الخارج على عقم الأثر في مقامي الأفراط والتفريط في حق المرأة حيث الحّ عليها المتوحشون بالاستعمال فلا يستعملونها الّا خادمة لمصالحهم وحيث أوسع لها المتجددون بما لم تعرف معه بيتا ولا طفلا بل ولا زوجا
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 47
مساهمون: محمد الكرمي
ص٤٧