كان في البين إرجاع وردّ مال منها عليه فعل ووجه ذلك ان ما ينقصه الاقتصاص منه في الأعضاء لا تلافى له وحتى بالمال لكنه عندما يكون ذلك خطئا فان الدرهم الذي يستحصله دية يمون به عائلته بخلافها هي فإنها في الأغلب لا تعول وانّما تعال فناقصها يجبر بكدّ وليّها وكذلك يقال في الديات وان دية الذكر ضعف دية الأنثى وامّا الموارد الأخرى في تخلفها عنه وانها لا تكون امام جماعة للرجال وأنّ بدنها بجميعه عورة فسيّرها جدّ واضح وهي ان المرأة جنس لطيف وشهوة الرجال عالقة بها فإذا أبرزت بما هي عليه من لطيف خلقة حصل افتتان والشارع لا يريد هذه الفتنة لأنها تورث ارتباكا في المجتمع كما هو مشاهد محسوس والمتشكك في ذلك مكابر لا معنى لإطالة الحديث معه وبما ان الرجل أقوى منها وأكثر شعورا واحزم جعل قيّما عليها .
هذا والنبي ( ص ) راعى في سيرته العملية وهكذا الوصي عليه السلام ما تتقاضاه الطبيعة والشريعة من المرأة فقال النبىّ لحادى ظعينته يا انجشة رفقا بالقوارير وقال الوصىّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة وكلتا العبارتين تؤديان معنى واحدا لان القارورة هي الزجاجة والزجاج رقيق كما جاء في المثل من كان بيته من زجاج فلا يرم بيوت الناس بالحجارة والريحان عنصر طرىّ في أصله وفي ورقه وفي كل أشيائه إذا فليس بدن وأجهزة المرأة قابلين للضغط مادّيا ومعنويّا بخلاف الرجل فإنه يتحمّل ضغوط الحياة ويكاتفها هذا من وجهة مادّية والمادة رصيد للمعنى فلا يتوقع من الزجاج أن ترتب عليه آثار الآجر كما لا يتوقع من الريحان ان ترتب عليه آثار الصريم فطبيعة الزجاج والريحان تقتضي استعمالهما بما هو من صلاحيتهما وهو الاستعمال الرقيق القائم على معنى اللطافة والظرافة وهذا الاستعمال هو التمتع بهما إذا فالمرأة
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 46
مساهمون: محمد الكرمي
ص٤٦