عليه فإذا جاز من طريق الحق إزالة حجر العثرة في درب الحق بقتل الفسدة المردة فبطور أولى يجوز إذلالهم وتحقيرهم فرق المشرك إذا جاز في حكم الشرع فما هو الّا نوع من الأذلال والتحقير له ولا هدف للشارع وراء ذلك .
والشرع لا يجيز الرقّ الّا من طريق الشرك والوقوف امام دعوة الرسل لصالح البشرية ورفع مستواها نعم ربّما يبقى اشكال على مسألة الرقّ في الإسلام من ناحيتين ( الأولى ) ان الشرع لا يرى منافاة بين الرق السابق والإسلام اللاحق ( الثانية ) سراية الرقّ في الأعقاب حتى مع الإسلام فلو استرقّ المشرك واسلم بعد استرقاقه فان إسلامه لا يزيل عنه اثر الرقيّة وهكذا إسلامه هو أو اسلام أعقابه لا يمنع من سراية الرقّ فيهم .
والشرع في هاتين المرحلتين حثّ المسلمين على الإعتاق حثا بليغا وجعله من أعظم الطاعات وخصص له زاوية من بيت المال لأجل شرائه وعتقه وجعل في موارد الكفارات المتكثرة في الشرع اعتاقه في الطليعة من خصالها ومضافا إلى ذلك كله فقد اعتنى الإسلام بالمماليك حتى أن الكثير منهم في ادواره ترقّى إلى أعلا قمّة تتصور فصار ملكا على مملكة اسلامية ككافور الأخشيدى وعشرات من نظرائه وامّا المقامات العالية من صدارة ووزارة وولاية وما إلى ذلك فلم يخل دور إسلامي عن مئات بل ألوف منهم .
هكذا ينعى المتجدد على هذا الدين الحنيف في زمان كان الرقّ فيه من أوضح مفاهيمه ، ولكن هلمّ الخطب في دور يحرّم الرقّ والاستعمار والاستبداد بالناس ويدعو إلى الحريّة ويدّعيها ويقنّن للبشرية حقوقا يدّعى الوقوف التام وراء تنفيذها ومع ذلك يعبث ويعيث ويستعبد شعوبا وأمما وقارّات ويقوم بأعمال تبلغ من التوحش منتهى ما يتصور في كل شيء
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 42
مساهمون: محمد الكرمي
ص٤٢