تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
حيوانيته وهكذا الحقد والشره والغدر والتملق والتعدي إلى ما هو رديف ذلك وعنصر آخر هو المنشأ للفضائل الأخلاقية من الوفاء والآباء والسخاء والصدق والرفق وذلك هو ما فيه من الإنسانية ولا شكّ ان الانحرافات المنتشرة في أدوار البشرية هي نتيجة لصوق البشر بحيوانيّته وتغافله عن مراعاة ما فيه من انسانية ومن هذا اللصوق صار فتّاكا افّاكا متكبرا متحيزا لنفسه ومهما كانت ، واقفا في طريق الخير مروّجا للشر وبطبيعة الحال كل شيء مرتهن بخواصّه وقيمته مقرونة بقيمة ما ينتج عنه فالكلبان كلب الصيد وكلب الهراش من مقولة واحدة - كلب - ولكن كلب الهراش لمّا لم يكن منشئا لأثر يستفاد منه لم تكن له قيمة عند الناس ولا عند الشرع بخلاف كلب الصيد فان له من القيمة بميزان دربته وفنّه والإنسان كذلك ففاقد الأثر الحسن لا قيمة له أصلا بخلاف واجد الأثر المرموق فان فيه كل القيمة وقد تتنزل قيمة الإنسان إلى اخسّ ما يتصور حيث يكون هو والكلب الكلب في درجة واحدة ولا ريب ان الكلب الكلب لا بد من اعدامه حتى لا يفسد غيره وهكذا الإنسان الفاسد المفسد لا بد من اتلافه حتى لا تسرى بوائقه والإنسان الفاسد المفسد هو الذي يبارز الفضيلة ويصرّ على اقرار الرذيلة فبدل ما يرشد ويؤيد العدل الفردى والاجتماعي يدعو إلى الظلم والإجحاف والتعدي والتجاوز وبدل ما يدعو إلى العفّة وتكثير الأعفّاء في المجامع يفعل المنكر ويرشد اليه وبدل ما يدعو إلى الأمانة يخون ويكون سندا وملاذا للخونة وبدل ما يدعو إلى حنوّ القوىّ على الضعيف والثرىّ على المعوز يساند الأقوياء في اطاحتهم بالضعفاء ويصادق الأثرياء على ابتزازهم لحقوق الفقراء ، ولا نعتقد ان عقلا بشريا يتلكأ عن تصديق هذه الفتوى الحقّة إذا فالإسلام في مناوئته لوحوش الجاهلية لم يؤد الّا بعض ما هو الوظيفة
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 41 | محمد الكرمي