تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
إلى مكة واستدعوا منه الخلوة معهم فخلا بهم في جوّ خال من الهنات في رقعة منى فعرضوا عليه ان يستجيب لهم في المضىّ معهم إلى بلادهم فربّما يجد هناك جوّا أطهر من جوّه الذي هو فيه فقال لكم ذلك بشرط ان تنازلوا من ينازلنى وتسالموا من يسالمنى وان تحمونى ممّا تحمون منه أنفسكم فلم يجيبوه إلى ذلك بادئا لعلمهم ان الرجل لم يعاد أحدا بشخصه حتى يعينوه عليه وانما يريد تطهير الأرض والزمان من كل ما لا يلائم روحيّته ولا ينسجم مع دعوته ويحاول حشّ الزوائد الوحشية عن مزرعة الانسانية وهذا بالفعل لا يعلمون موقفهم منه حتى يرجعوا إلى أوطانهم ويقفوا على منويات إخوانهم فرجعوا إلى يثرب وبقي هو في مكة يعالج مشكلات محيطة ولكن روحه التي زرع طرفا منها في المدينة أخذت تنمو فاستطالت غصونها وتدلّت ثمارها وصار الجمع المؤمن متعطشا إلى ملاقاته مرة أخرى وعازما على إعطائه الشرط الذي اراده منهم متفائلين بأن قدومه عليهم ممّا يوسّع من دائرتهم ويزرع روح المفادات في مؤمنيهم ويخرس السنة مناوئيهم فقصدوه مرة ثانية في عام قادم بعدد أوفر وجماعة أكثر وتصميم أثبت فكانوا في هذه المرّة سبعين نقيبا بعد أن كانوا في المرة الأولى اثنى عشر نقيبا وأجابوه إلى ما أراد من قتالهم معه الأبيض والأسود وهو كناية عن كل معارض وبعبارة أخرى تحدّوا بذلك من تحدّاه وهو قد تحدّى البشرية بأسرها ما واتاه زمانه ومكانه وأعانه أنصاره وأعوانه فصرفهم إلى أماكنهم واعدا لهم بالمجيء إليهم على أثرهم فرجعوا بجلود النمور لأعدائه وبأرق من أوراق الزهر لأوليائه وهو ريثما تفادى من علائق مكة مضى إليهم معتقدا بهم وبنفسه كلّ خير فكانوا في استقبالهم له عند ثنيات الوداع من محيط يثرب مستجلين به شمس نهارهم وقمر لياليهم وهتفوا بأسرهم رجالا ونساء وأطفالا عندما طلع