عليهم في مقدمه إليهم :
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع * وجب الشكر علينا ما دعا للّه داع
ومضوا به إلى بيوتهم حافّين به كالهالة تحفّ بالقمر وهناك أخذ يطبّق دعوته بالعبادات عملا وبالعظات بيانا ويدلى بأقطع حجة ويسير بهم على اهدى محجّة فأوجس الشرك منه خيفة وأخذ يجمع قواصيه حذر الوثبة به من هذا الداعية المصمّم الذي راضوه بكل رياضة فلم ينثن عن مرامه وحينذاك وبعد مرور سنة وبضعة أشهر واقفهم في بدر بسريّة ملؤها الأيمان والمفادات وجاءوا بأعزّ ما لديهم فنصره اللّه والعزم الراسخ عليهم فخافته الجزيرة بعد ذاك خوفا جادّا وعلمت أنها ستواجه مستقبلا لا يرتبط بالماضي في قليل ولا كثير واستمرّ يغذّ كذلك في الأكثر له وفي الأقلّ عليه حتى شذّب فضول الحيوانية وبنى اوّل مدينة فاضلة في ربوع المدينة عمادها العلم والعمل الصالح والأيمان باللّه وبالمقدسات فكما كانت البداية في تأريخ الجزيرة وغيرها كانت النهاية كذلك فان يكن محمد أعمل السيف فقد أعمله فيما يعمله البستاني المخلص ليجعل من حديقته روضة من رياض الجنة سالمة من كل هناة واجدة لكل صفاء وارتياح خالصة البذور بعيدة عن غرائب التوحش فشقيق إلى قدّاح ونرجس إلى ياسمين .
( 2 ) ان الدين الإسلامي جوّز الرّق وذلك دليل على أنه لم يخلص مع كماله من وحشية زمانه . هكذا يقول متجددوا العصر ، فاعلم انّنا في درسنا الآنف - مسألة قيام الدعوة بالسيف - ذكرنا ان الإنسان باعتبار تحليل ذاته نراه يحتوي على عنصر هو المنشأ للرذائل الأخلاقية وذلك هو ما فيه من الحيوانية فان الحسد الذي يشاهد فيه هو من اثر