تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
المتغطرس بالمتواضع وكيف تداس الحقوق بأرجل أهل العقوق وبطبيعة الحال كل حرّ يملك ضميرا يقظا لا يطيق القرار على ما يشاهد من هذه الأوضاع القذرة وهنا انطلق الغيب يمدّ محمّدا بالصلاحيات الروحية والتوجيهات العلمية تأييدا لروحه المتشعشعة فمضى يغذّ في دعوته فمرّة يسقط وأخرى ينهض كالفرخ الذي لم يستكمل قوّته وقد وجد في هذه الفاصلة من المنغّصات وشاهد من المعارضات ما لا تهضمه الّا قوة التصميم وشكيمة العزيمة فلما رأى نفسه عاجزة عن خفارة من اتبعه وأدرك اتباعه عجزهم عن نصرته وعن استقلالهم بأنفسهم في دار الشرك لهذا ولذلك أمرهم بالهجرة إلى ديار أخرى تعدم قوّة المعارضة بعد ما موّنهم بالغذاء الروحي وهو ما نزل من القرآن إلى ذاك الحين ليكون معينا لهم إذا صادفوا من يعيه ويلقى السمع إلى فاتن معانيه فهاجروا إلى الحبشة وأخذوا من طرف خفىّ يبثّون دعوتهم حتى اثّروا بها على من لانت نفسه وطاب غرسه تأثيرا ان لم يقدهم إلى اتباع طريقتهم فإنه صيّرهم أصدقاء بعد ما كانوا في عداد الأعداء لا يشتركون معهم في لسان ولا في لون ولا في عقيدة ولا في محيط جغرافى ، وامّا رسول اللّه ، فقد بقي في مكة ، خصوصا بعد موت عمّه أبى طالب وزوجته خديجة وحيدا من كافة جهاته ووحدته هذه شجّعت أعدائه على الترصد له في كل زمان ومكان حتى اغروا اعراب البوادي به فما كان يذهب إلى حىّ من احياء العرب الّا وتتطاير أمامه زافّة من جهلائه يسيئون اليه ويمنعونه حتى من الورود إلى محدودة حيّهم ومضى يماطل الزمان مماطلة أسد محبوك القرا شديد الأسر ولو كان غيره مكانه لانهزم من ميدان المعارضة انهزامه النهائي واستسلم لأعدائه يفعلون به ما يشاؤن ماطل الزمان حتى بلغ دوىّ دعوته يثرب فلان لها كثيرون قصدوه في الموسم