تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
المجردة أشبه منه بالادعاء المبرهن وجواب الشبهة كما تسمعه . الحياة الإنسانية معناها طىّ مراحل الزمان على نهج راق ملاكه انماء الإنسانية على أساس تشعشع العقول وحلّ رموز الطبيعة ، وانماء الانسانية معناه حذف فضول الطبيعة كما يحذف البستاني فضول النبات لاستنماء غروسه الأصيلة فالإنسان البدائي تصحب أصل خلقته زوائد وحشية تأتى اليه من نبعة جنسه وهو كونه حيوانا وتنحذف منه بمراعاة فصله وهو كونه عاقلا نظير الزوائد التي تكون في غمار البذور التي يراد استنماؤها فهي تنمو بنموّ الأصول بل تربو وتزيد عليها فكما ان البستاني إذا أراد الاستفادة التامّة من بذوره يأتي على الزوائد حشّا حتى يخلو المناخ للأصول وحدها فتترعرع وتنبسط وتستفيد لخاصة نفسها ما في تربتها وماء سقيها وسماءها وحينذاك تبرز جميع صلاحياتها المندكة فيها كذلك يكون استنماء الإنسان بحشّ فضوله النابعة عن حيوانيّته حتى يخلو الجوّ لعقله وتشعشعاته وكما أن فضول البستان تحشّ بالمناجل أو تقلع بالأنامل كذلك فضول الحيوان تقمع وتقلع بأعمال القوّة وبدونها لا ترتفع المزاحمة والدعوة الاسلامية كنظائرها من الدعوات الروحية البنّاءة لا بدّ لها من أن تهدم المعارض حتى تبنى المرافق إذ لم يجعل اللّه لبشر في جوفه من قلبين وهمي خرافىّ وحقيقي واقعىّ وكتب السماء تقصّ علينا ان اللّه كم أوقع بالعناصر المناوئة للحق من لدن رسالة نوح إلى قومه وما ذلك الّا لأنّها أصرّت على التعنّت في نفسها وكرّست مع ذلك قواها لإيذاء الآخرين وليت انها اكتفت بالانحياز لنفسها من دون أن تعارض على غير مبرر حتى يكون الباقون أحرار أنفسهم فنبىّ الإسلام عندما شاهد بأمّ عينيه كيف تغتصب النساء الضعيفات على نواميسها للأقوياء وكيف يقتنص اشدّاء الأسر الضعفاء وكيف يتحكم
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 37 | محمد الكرمي