تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
يجهلون انهم إذا ابقوه على عمومه لزمهم أن يخطّئوا اللّه في أصل تشريعه للدين فان التوبة والشفاعة بمفهومهما الساري في كل شيء لا يدعان موضوعية تتصور للدين أصلا وهذا واضح جدّا فلا بدّ من تصوير موارد لقبول التوبة كما صوّرنا موارد لقبول الشفاعة والحقّ ان الموردين من مقولة واحدة وهي ان المكلّف قد ينهار على نظامه المحتم عليه في فترات الحياة لصوارف تطغو عليه فتجرّه إليها من طريق ما يقال الجواد يكبو والسيف ينبو والكرّة تمحو الفرّة لا انه يواصل الجرائم والجنايات عمرا طويلا ثم بعد أن يعيث ويعبث وتكثر ويلاته يريد التوبة بما يغطى على ما سلف منه فيجعله كأن لم يكن فان هذا المطلب لا تسيغه العقول انّما تسيغ العقول قول الربّ
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
وقول المكلّف يوم القيامة
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
وعلى هذا يكون الفرق بين التوبة والشفاعة ان التوبة محلّها في دار التكليف والشفاعة محلّها في دار الجزاء . وبعد أن صحّحنا مورد التوبة فكل معصية لها تدارك كقضاء الصلاة والصوم وإعطاء الكفارة وأداء مال الغير أو استبراء الذمّة منه وجب ذلك التدارك وان لم يكن كذلك كشرب الخمر مثلا فالتوبة وحدها كافية فيه هذا والتوبة معناها الندم على الماضي وترك المعصية في الحاضر والعزم على عدم المعاودة في المستقبل . ( وتتبع هذه الأصول الأحد عشر نقاط ونكات يجب التعرض لها ) : ( 1 ) ان الإسلام دين قام بالسيف ولم يقم بالمنطق - هكذا يقول أعداؤه - والأديان يجب أن تكون ركيزتها الحجج والبراهين لا السيوف والميادين وعلى ذلك فالإسلام نزعة سياسية تعضدها القوة لا نزعه دينيّة ملاكها الإنسانية والأخوّة ولكنه منطق زائف إذ هو بالاتهامات
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 36 | محمد الكرمي