تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يفرض إذ لا فارق بين من اقدم على قتله فقتله وبين من لم يقدم على قتله بالفعل فان الملاك فيهما واحد وهو الأقدام التعنّتى فإذا كانت هذه الصلاحية القذرة موجودة فيه فكأنّ هذا الإنسان وان لم يباشر قتل الناس جميعا قد قتل الناس جميعا لأنّ ما بالقوّة فيه صلاحية الفعلية ، وهكذا احياء النفس معروف للعقول حسنه والشرع أيّده ببسط هذا المعنى حيث قال ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا اى ان من يملك روح الإحسان والرأفة والرحمة فان روحه هذه تماشيه على طول الخطّ فهو ان أحسن إلى زيد بما هو مفتقر إلى الإحسان فإنه يحسن إلى عمرو أيضا إذا كان مفتقرا إلى ذلك فهذه الروح فيه سارية المفعول مع كل أحد يستحق الرحمة وهكذا المراد بالمنكر ما هو ممجوج للعقول مبغوض عندها وقد قرأت في معنى قوله تعالى قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا ما يغنينا عن إعادة القول هنا . وعلى هذا فليس كل انسان يعرف المعروف والمنكر وإذا لم يعرفهما لا يستطيع ان يأمر بالأول وينهى عن الثاني وإذا تطفل فقد أفسد كما نراه في قضاة اعراب البوادي المكتفين بما يدور في أوهامهم المخطأين في كثير من قضاياهم خطئا واضحا ، وعلى هذا الحساب قال تعالى ولتكن منكم أمّة فان كلمة من هنا يظهر منها التبعيض . ولا يجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الّا بشرطين ( 1 ) احتمال التأثير ولو بعد الإصرار أو التطميع ( 2 ) الأمن من الضرر ، ومراتب وجوبهما ثلاثة ( 1 ) بالقلب بأن يظهر للطرف ان أعراض طرفه عنه لداعي انه كذوب أو مدلّس وما إلى ذلك من المساوئ ( 2 ) باللسان لمن لا مانع امام بيانه ولسانه ( 3 ) باليد لمن يستطيع ذلك . ونتيجة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مهمّة جدا لأنها تتناول