تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
إذا تشفّع بهم كافّة تبعات الانحراف وآثار المعصية فيعود العاصي في الدنيا ببركة شفاعة من يشفع له كأنه لم ينحرف ولم يعص فذلك على إطلاقه باطل وهادم للدين وملغ لمقرراته ومغر بالجهل لمن يريد ان يتجاهل بالحق ويتجافى عن الوظيفة وهو من الوضوح بمكان ، وقصارى ما يمكن تصوره وتصويره من معنى الشفاعة صحيحا هو ان المكلف يمشى على الجادة التي رسمت له وفي الفترات قد تحصل منه هفوات فتلك الهفوة ان كانت في حقوق العباد فأمرها الحقوقى راجع إليهم ولا يحول اللّه بينهم وبين ما سلّطهم عليه نعم شأنها التكليفي وهو المخالفة للّه فيما امر ونهى قابل للإغماض من اللّه بشفاعة وغير شفاعة إذا لم يستلزم تبعيضا بين المكلفين يستدعى الجواب الموزون عن السؤال ب ( لم ) كما لا يستلزم تجريا وإغراء بجهل واسقاطا لأصل المادة القانونية عن الاعتبار ، وامّا إذا كانت في حقوق اللّه فأمرها كما أسلفنا الإشارة اليه هذا من وجهة ومن وجهة أخرى لا يتصور في الشفيع وهو لا يكون الّا من محض نفسه في العبودية لربّه ان ترضخ نفسه للعصاة المجانبين له روحا وعملا المخالفين له خطة وطريقة فيستميل إلى جانبهم من أمالوه وعلى كل حال فمضمون الشفاعة معقول في نقطة مصغرة لا أكثر وآيات القرآن كثيرة في ذلك قال تعالى
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
18 / 40
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
48 / 2 إلى غير ذلك نعم هناك انتهازيون وجدوا سبلهم نافذة إلى رغبة العوام فحاكوا حول الشفاعة حكايات اخرجوا بها الدين عن نصابه فلم يعرّفوا الدين بأنه نظام بنّاء محدّد لخطوات البشرية حتى لا تسترسل في أودية الهلاك بل عرّفوه بما كان عليه أهل الجاهلية الذين نزعوا عن أنفسهم كل مسئوليّة واكتفوا بالقرابين للأوثان وانّها هي المخلص الوحيد من كافه الذنوب والعيوب