كما انطوت المسيحية الغالية على أن المسيح بصلبه فدى امّته وعوام المسلمين لا يبعدون عنهم في ذلك فيرون ان موالاتهم للأعاظم كاف لهم في إسقاط التبعات ولو عاشوا في الدنيا لصوصا وجناة ونحن لو طرحنا هذه الفكرة على المجانين لنبذوها فضلا عن العقلاء وعلى هذه النزعة الإلحادية في ظاهرها وباطنها فتحت دكاكين باسم الدين وللآن يعيش عليها الانتهازيّون بين العوام مبقين لهم على جهلهم ومعصيتهم وانحرافهم حتى يستغلّوهم استغلالا لا ينفذ ولا ينقطع .
( 10 - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) ويعتبر هذا الأصل من الأصول الحيّة في الدين الإسلامي لما يترتب عليه من اثر عظيم في الفرد والمجتمع وقد أصحر القرآن عنه اصحارا مهمّا بقوله تعالى
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
، وقوله أيضا :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
.
والمراد بالمعروف ما هو معروف للعقول بعد تنبهها له وتعقلها ايّاه وبالمنكر ما هو ممجوج لها مبغوض عندها ، وانما وجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على المكلفين الذين يشخّصون المعروف والمنكر مع أنه تعالى قد قرّر شريعة عامة يقوم بها نبي معصوم ذو صلاحية للقيام بما حمّل والشريعة العامّة معناها النظام الجماعي الذي ينسلك عموم الأفراد في دائرته شاءوا ذلك أم أبوا لان تطبيق الشريعة لأجل حفظ النظام اجبارىّ لا اختيارىّ لان العوام مع اختيارهم ينساقون للخرافات أكثر من انسياقهم للحقائق ويميلون إلى الشهوات النفسية أكثر من ميلهم للإدراكات العقلية - لعدة عوامل - ( 1 ) ان حكومة الأنبياء حكومة تكليف لا حكومة تكوين بمعنى انهم يجب عليهم ان يدعوا الإفراد للأيمان اوّلا ثم الاستمداد بهم من طريق