وجوب الجهاد والدفاع إلى بسط الدعوة وتطبيقها فقد تحصل الدعوة منهم ويحصل الايمان بهم وبها لجملة غير متطرفة ويبقى الباقون على رسلهم لا تنوشهم حكومة الشرع ففي هذا المجال وهو الأكثر وقوعا في الزمان لا يحصل تطبيق للدعوة الّا بالاختيار فالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر باللسان الواعي والبيان الشافي من جوالب التوجه فإذا حصل التوجه كان رصيد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
( 2 ) ان لسان الحاكمية ومهما فرضناه مديدا وصوتها مدويّا فإنه لا يستطيع ان يستغرق الأفراد أينما كانوا لانتشار البشرية انتشارا هائلا ولسان التبليغات العامّة حتى مع هذه الوسائل الدارجة اليوم من راديو وتلفزيون وجريدة ومجلة قاصر عن أن يلمّ بها جميعا والعارفون بالمعروف والمنكر كثرة مستشرية شائعة في كافّة المناطق بالنسبة فكل في محيطة إذا قام بواجبه أثر .
( 3 ) وكما أن لسان الحاكمية قاصر كذلك بسط قدرتها على كافة الأفراد قاصر ومهما تصوّر النفوذ ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من أهلها إذا حصلا وأثّرا فقد ادّيا ما هو أعظم من القدرة فأن تأثير النفوذ الحادّ قشرىّ سطحي وتأثير التعقيل والتفهيم جذّرى لبّي .
هذا مضافا إلى أن اقناع الصديق لصديقه والرحم لرحمه والعالم العامل لمن يتصل به ويميل اليه اقناع مهمّ عليه قامت الجوامع وقعدت .
وكما أسلفنا المراد بالمعروف ما هو معروف للعقول المتثبّتة خصوصا بعد تشريح الشارع حسنه ومزيته لها مثلا القتل العدواني معروف للعقول قبحه لكن الشارع بعد ما قال ومن قتل نفسا بغير نفس فكأنما الناس جميعا وجّه ذلك بأنّ الإنسان إذا كان عن عمد وعدوان أراق دم انسان بخصوصه ( زيد ) فان هذه الروح تدعوه إلى اراقه دم اىّ أحد
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 32
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٢