تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ
( 109 / 19 )
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
، ولا نطيل عليك فهذا القرآن بين أيدينا من اوّله إلى آخره ثرىّ مملوء باعتراف الأنبياء أنفسهم انهم لا يقدرون على شيء
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
وانهم يدعون إلى اللّه وحده وانهم عباد للّه كالسائرين وانما جاءوا البشرية مبشرين ومنذرين بالحسنى لمن أطاع وبالسوء لمن عصى اللّه في أحكامه إذا فالمتوجه إلى ربّه ليس بحاجة إلى وساطة شيء ومهما كان هذا الشيء وقوله تعالى
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
أصرح من كل تعبير يساق لحذف الوسائط إذ لا شيء أقرب للإنسان من حبل وريده . - وأمّا مسألة الشفاعة - فيجب ان يعلم أن الدين معناه مجموعة نظم شرّعها اللّه لسعادة البشر في الدارين من واجبات ومحرّمات وصحيح وفاسد واحكام لسياسة المخلوق وانه لا يجوز لأيّ انسان ان يتخلف عنها نبيّا كان أم أدنى المكلفين وان يوم القيامة والحساب والنعيم والجحيم انّما قرّرها اللّه من أجل هذه التكاليف ليثاب المطيع ويعاقب العاصي وثبت من المجاري الظاهرية ان الأنبياء والأوصياء والعلماء المثاليين اجهدوا أنفسهم في عبادة اللّه حتى كانوا مضرب المثل بين الناس وتورعوا عن الشبهات تورعهم عن المحرمات حتى يقيموا قوانين اللّه بين عباده إذا فالدين ودعاته انما جاءوا لتركيزه في الحياة حتى يسعد الأحياء بالعمل الصالح في الدنيا ويستحصلوا نتائجه موفورة في الآخرة فالتخلف عن القيام بالقوانين الربانية المومى إليها ان كان عن استنكاف فهو كفر صريح وان كان عن تمرّد فهو فسق عظيم وان كان عن تساهل ومماشاة للرغبة النفسية فهو معصية تستوجب العقاب كما هو صريح القرآن والسنة وامّا ان المقربين عند اللّه يسقطون عن المكلّف