( 10 - ومنها ) النميمة وهي إيجاد الفتنة والتخريب بين اثنين ليسا بمتعاديين وان كان بينهما بعض الجفوة وجهة حرمتها ان العاقل من وظيفته إيقاع التداني بين الأفراد وإيجاد الصلح لا تشديد العلاقة بالسوء قال تعالى
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
.
( 9 - حذف الوسائط بين العبد والمعبود ) وبعد أن ثبت بالعلم القاطع ان جملة ما في الكون والكائنات جميعا مخلوق للّه سبحانه وان المكلّف هو اللّه وان الرسل وسائط تبليغ فحسب وان حساب المخلوق على ربّه لا على غيره وانه أقرب اليه من حبل وريده لا جرم كان اللازم على العبد ان يتصل بربه مباشرة في طاعته والتوبة من معصيته ودعائه عند حاجته إذ لا أحد أقرب من حبل الوريد للعبد المكلّف نعم في مقام الدعاء واستنجاز المدعوّ إذا كان الدعاء مشروعا وسالما من المزاحمات الواقعية لا مانع ان يعزز الداعي دعائه بقوله ربّى بحق كلّ مقدس عندك ومقرب لديك ان تستجيب لي هذه الدعوة أو تتوب علىّ وامّا انه يأتي إلى المقرّب فيشرح له حاله ويلتمسه ان يتوسط له فذلك من بدع المسيحية حيث لا تقبل توبة التائب عندهم الّا بوساطة الشمّاس والقسّيس والكردنال والبابا مثلا وجهة الابتداع واضحة وهي محاولة استنزاف أموال الناس وحريّاتهم بالمجان وعلى كل حال فالعبد مرتهن بالمعبود مباشرة وهؤلاء الوسطاء ان كانوا من أهل العلم والعمل والزهد والعبادة الرفيعة كان احترامهم على الناس احترام ناقص لكامل كاحترام التلميذ للأستاذ واين هذا من حديث الوساطة بين العبد والمعبود وان يكن الشماس والقسيس ومن فوقها ادّعوا هذا المقام عند اللّه وان المعصية لا تغسل آثارها الّا بعرضها عليهم فقد نفاه عن نفسه قولا وعملا الأنبياء والأوصياء ( 30 / 11 )