وقد عبر القرآن عن جانب الإنسان بجناحه وعن بياض البرص بكونه سوء .
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
، اللام تعليلية لقلب العصا حية وإخراج اليد البيضاء شعاعة وان ذلك منه معجزات مؤيدة ومسددة ، وبعد ان زوده تعالى بالمعجزات القهارة أراد منه النتيجة بعد هذا التزويد وهي إعلان المبارزة على فرعون لا بما انه انسان كافر أو حاكم ظالم بل لأنه طغى اى خرج عن حدود الكفر إلى ما هو أشد ظلمة منه وأعتى وهو ادعاء الربوبية على الناس مع أنه كآحاد الناس وتجاوزه على الخلق بما أهلك الحرث والنسل وأفسد في الأرض ومبارزة هذا الطاغية مع مراعاة أصول المبارزات العلمية لا يقتصر فيها على المعجزات المادية فقط فان استعمال حربة القوة بدون ان يشفعها دليل متين وزين يعتبر تقابلا لقوة بمثلها وقد يكون هذا التقابل باطلا من جميع نواحيه وموسى لا يريد في مبارزته لفرعون ان يكون كذلك واللّه سبحانه لا يريد ذلك أيضا وانما يريد إقامة الحجة ليهتدى بها الضّال وليتنبه الغافل ويرجع بسببها إلى شعوره من عزب عنه شعوره فإذا رجع وتاب وثاب اليه عقله وأناب قبل اللّه توبته وغطّى بحسنته على سيئته ولم يكن بعد ذلك للّه فيه غرض الوقيعة بخلاف عتاة البشرية وجبّاريها فإنهم لا يعرفون المنطق ولا يزنون التوبة وانما هدفهم تشهير سمعتهم وإعلاء كلمتهم ، وبعد تجهيز موسى بالقوى اللازمة توجه موسى إلى ربه فقال ان أنا بقيت لنفسي ومهما أكن في نفسي فإنني بشر محدود الجوانب ومن يكن كذلك لا يستطع ان يطبّق نفسه على البشرية كلها إذا فاشرح لي صدري حتى أكون واسع الحلم والحوصلة صبورا حتى أتمكن من قيادة الناس قيادة يكثر خيرها ويقل ويلها ويسر الأمور امامي حتى لا تكثر العثرات