المراضع من يمكن ان يقبله فرجعناك إلى أمك كي تطمئن نفسها من وليدها وتقر عينها بالتأكد من حياة طفلها ولا تحزن بفراقه أو بفقده ثم كبرت ناشئا بأمن وسلامة وقرنتك المناسبات بحادثة هي قتلك للقبطي المتنزى على الإسرائيلي إبقاء على نفسك ونجيناك من هذه الغموم والأحزان وامتحنّاك بجميع ما اقترن بحياتك من ملابسات وجئت في هروبك مدين وعملت لشعيب وتزوجت منه وبقيت معه سنين ثم انقلبت إلى أهلك في مصر فصاد فتك النبوة على قدر لم تعرفه أنت ولم تحط به علما ولكنه كان في مخزون ما نعلمه واتخذتك يا موسى في ارسالك خالصا لنفسي تؤدى رسالتي إلى خلقي وحيث تحملت أعباء النبوّة أنت وأخوك هارون فاذهبا بآياتي ولا تتأملا في ذكرى عند فرعون وملأه وصرحا لهم بجميع ما يوجبه الحق عليكم اذهبا إلى فرعون انه تجاوز عن حده وزاد على نصابه فقولا له في مقام التبليغ قولا لينا هشا لا يغيظه بغلظته وخشونته لعله يتوجه إلى واقعه وانه انسان مخلوق وجد بعد عدم وهو مع ذلك عرضة للحوادث ولعلّه يخاف من سوء ما تخيفونه به ، في هذا المقام تتجلّى حكمة اللّه وعظمته وانّه لا يريد الّا سعادة مخلوقاته فلا يرضى بالأعنات وان كان قادرا عليه ولا بالإرهاب ولو كان سهلا لديه ولا بالتحامل وان كان مقدورا له ومع طغيان فرعون وقدرته على دكه في طرفة عين أرخى له وكلف أنبياءه بأن لا يكلماه الا باللين والسلاسة لعله يطيع ويطاوع من نفسه منقادا لربه غير مقسور على الخضوع له .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 322
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٢٢