تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الآيات السالفة انه هو اللّه لا اله الّا هو ومعنى ذلك كونه قادرا على كل شيء صانعا له بالحكمة متقنا له أتم إتقان أراد ان يبين له انه في عدة من اللّه حصينه وتلك العدة قد تكون من ابسط الأشياء في الطبيعة وأقرب تناولا للإنسان وكانت حينذاك في يد موسى عصاه المألوفة له فقال وما تلك بيمينك يا موسى وليس هذا الاستفهام على حقيقته حتى من البشر فضلا عن اللّه علام الغيوب وانما سيق لفتح باب الكلام مع موسى حتى ينحذف شيء من هيبته الخالسة ويأنس بخطاب اللّه له ويستفيد ما يريد اللّه ان يفيده به قال الذي بيدي عصاي المألوفة لي دائما والتي احملها معي لعدة عوامل ( 1 ) أتوكأ عليها في مشيي ووقت قيامي فتكون سندا لي ووقت عبوري لنهر ونظيره فتكون كالقنطرة ( 2 ) وأهش بها على غنمي عندما امر بالأشجار الطبيعية في بطن الغلاة فأسقط بها أوراق الأغصان من الأشجار ، وفي بعض القراءات اهس بالسين المهملة اى أزجر بها غنمي فان الهس هو زجر الغنم ( 3 ) والمآرب هي المقاصد ويتصور في مآرب العصا الشيء الكثير من جملتها ان يعرضها الإنسان على أكتافه ويشمر بيديه عليها لترتاحا ومنها اركازها في الأرض وتعليق الأداوة أو الساتر عليها ومنها قتل الحشار الضارة والاستعانة بها على حمل المتاع على العاتق والظهر وكونها سلاحا لنصرة الأولياء وكبت الأعداء . وبعد ان استمل اللّه ما جاء عن موسى في باب العصا وهو ما قرأته ولم يكن فيها أو بين معانيها انها حيّة من الحيّات فتح له باب الاعجاز من هذه العصا فجعلها له أعظم من الجيش الجرّار أثرا في النفس وأقل كلفه من كل شيء فقال ألقها من يدك يا موسى وانظر إليها فألقاها موسى كما أمر فإذا هذه العصا التي هي من قسم الجمادات