من يقول إن القطع يوجب كثرة في ناقصي الخلقة غير صحيح لان اللصّ لو واجه تجاه جريمته قطع اليد لما عاد هو ولا غيره بخلاف ما لو كان الجزاء جريمة نقدية أو سجن ايّام أو شهور فان ذلك يخفّ عليه .
( 6 - ومنها ) قطع الطريق وإخافة السبيل وهما اخسّ من السرقة والتلصص لما فيها من سلب الأمان وشلّ حركة الاقتصاد ومواجهتهما أحيانا بقتل الأبرياء وجرحهم من دون مجوّز ومن هنا شدّدت الشريعة حكم قاطع الطريق فقال القرآن
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ .
( 7 - ومنها ) استنقاص البعض للبعض بالكلام الشائن فإنه يدلّ على وحشية النابز وخروجه عن دائرة الإنسانية الموجبة للزوم احترام بعضنا للبعض فقال تعالى
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
وتخطّى القرآن ذلك إلى الهمز واللمز بالجفون والجوارح استنقاصا وتعييرا فقال
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
.
( 8 - ومنها ) الغيبة وهي ذكرك لأخيك في ظهر الغيب بما يكرهه لو سمعه بنحو مطلق الّا إذا كان متظاهرا بما نسب اليه أو قيل من باب الاستنصاح قال تعالى
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
.
( 9 - ومنها ) التجسس بأن يختلى الإنسان بنفسه وأنت تتكبد تحصيل الطريق إلى العثور على ما يفعل في خلوته ولا ريب في شناعة هذا العمل فان الإنسان حتى في مجالي الظاهر لو رأى من أخيه فعلا قابلا للحمل على الصحيح وجب عليه ان يفعل ذلك فكيف به وهو يتتبعه في الخفاء ، قال تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
.