[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 61 إلى 65 ]
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 )
تلك الجنة التي يدخلها من تاب وآمن وعمل صالحا هي جنات الإقامة التي ما عنها متحول ولا منتقل والتي وعد الرحمن بها عباده المتقين له في غياب منهم ومن كل أحد بل هو وعد صدر منه لكل من يتلبس بالطاعة ويتجنب المعصية فان المنظور بذلك فرضية المطلب وكل من يتلبس بالعنوان يشمله الحكم بالوعد المنظور ان وعد اللّه كائن لا محالة لا يسمع أهل الجنة في الجنة كلاما لاغيا كما كانوا يسمعونه شاءوا أم أبوا في الدنيا بل مسموعهم تسليم بعضهم على بعض وتسليم الملائكة عليهم ولهم رزقهم الذي يشتهونه في اى وقت أرادوا تلك الجنة الموصوفة تكون هي الموئل والمناخ للتقى من عبادنا هذا الذي يتورع عن ارتكاب ما لا يعرف وجهه ويحتاط من فعل ما لم يدرك حكمه ويقول بعض أهل الجنة لبعض لا ننزل مكانا خاصا من هذه الجنان الا بأمر من اللّه لأنه المالك لنا ولكل شيء له علقة بنا أو لنا به علاقة وما كان ربك من أهل الغفلة عن شيء وأيا كان ذلك الشيء وكيف يغفل من كل الأشياء خلقته وهي في قبضتيه فاعبد يا محمد هذا الخالق المستحق للعبادة واصبر لعبادته ولو استتبعت عناء ونصبا فإنه لا شبيه له ولا نظير .