تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
تدبر للموقف وإذعان للواقع وحائطة في العمل . وامّا حديث المسفين والمتشدقين فهو هذر يبعثه في الأغلب جهل مشفوع بغرور مؤيد بالطغمة من الناس أولئك الذين يعطون الجزيل من أنفسهم في اللّاطائلات أكثر من صرفها في الحقيقة . ويرى جملة من الجهلة ان الأسباب التي أدت بالمسلمين والممالك الاسلامية إلى هذا التسيب والتنزل والانغماس في الذلة والاستعمار هو عامل التخلف عن مواكبة الحضارة حيث قاومها المتزمتون من علماء الإسلام وحرموها على المسلمين ، أو بالعكس هو عامل التقاليد الغربية حيث أدى بالمسلمين إلى أن يكونوا اذنابا للغربيين من طريق هذه التقاليد والواقع ان الذي أدى بهم إلى هذا التدهور المخزى هو مزيج من العاملين وعدم اخلاص القادة السياسيين فيهم بخلاف غيرهم من الغربيين . اما الحضارة الرائجة في الغرب بما فيها من تهتك وخلاعة فهي من أسوأ ما يتصور من العادات والغرب لم يتقدم من أجل ذلك بل تقدمه مرهون صناعاته واخلاص ساسته في قيادته ، واما تقليد المسلمين للغربيين لو كان في عامة جهاتهم حتى الدقة في الصناعة والإخلاص في السياسة لهان الكثير من الخطوب لكنهم اقتصروا في تقليدهم على كل سيئة ولم ينالوا من حسناتهم أقل حسنة على سقوط في ساستهم حتى المسلم والديني منهم ، فإن كان السائس الغربي يخاتل ويجامل فإنما يفعل ذلك مع الأغيار ليجر النفع إلى شعبه ولكن السائس الشرقي وبخاصة المسلم منهم لا تراه الا مدلّسا مع شعبه مخلصا للأجانب عنه فهو لا يهمه ان يهلك شعبه في سبيل انعاش من صادقهم من الأغيار وبهذا صارت الأوطان الشرقية مخازن ومدخرات للغربيين ومهما عظم