خطر السائس الشرقي وعلا مقامه وصار له اسم وصيت فان ثمراته السمينة للغرب فقط وهذا ما شوهد ويشاهد في طول الأزمنة التي تعالى بها الغرب وارتكس فيها الشرق .
ولم تزل أغنية الإخلاص بدافع الدجل مثيرة للقلاقل في هذه الشعوب الشرقية بما صارت معه مهزلة للهازل وأضحوكة للساخر سواء كان ذلك بعنوان الاستقلال والتحرر أو بعنوان الإسلام والتدين وكل ذلك شاهده الناس وذاقوا منه كل مر ومع مزيد الأسف لم يستفيدوا منه أقل تذكرة ولا عبرة ومتحررنا اليوم من كثير ما خامرته الوساوس أصبح من المتشككين بأصل خلقته وساوره من الظنون والاحتمالات ما جعله ملحدا بكل شيء حتى بالواضحات البسائط .
وقد يعذر في جملة مما انعكس في ذهنه ولكنه لا يعذر في جفائه للحقيقة بالمرة فان أصالة الأصيل لا يجوز القاؤها في الزبل مع الفضلات الأخرى ومن وظيفة المخلصين في كافة اقشار المجتمع ان يساندوا الحق ولو أوذوا في هذا السبيل ولقوا من جرائه الضغوط والاختناقات كما حصل الكثير من ذلك لهم في الأدوار التي عشنا معها وواكبناها في فواصل أعمارنا وحتى الساعة .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 298
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٩٨