تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عما لا يحلّ وتدفعان به إلى الصراحة والإخلاص وقد أصر رسول اللّه ( ص ) طوال ثلاث وعشرين سنة على تركيز هذين العاملين العلم النافع والعمل الصالح في افراد الأمة التي يريد احيائها وبعثها من مراقد الغفلة إلى التوجه واليقظة وحيث كان واقعيا صريحا مخلصا اثر اثره المحسوس ومن واقعيته انه راعى حقوق الجميع فلم يطوح بالمستكبرين بعد ان أنام استكبارهم ولم يرسل الرسن للمستضعفين حتى يركضوا توافى مضمارهم ولم يتجبر حين كبر شخصه وعظمت شخصيته ولم يسلط المنتسبين له على الناس يعيثون فيهم ويعبثون بكرامتهم وقد حصلت بعض الهناة من بعض جماعته فقامت قيامته في الاستنكار وتدارك ما حصل من خلاف الحق ومثل هذه الشخصية الواقعية يمكنها أن تصدر آثارها إلى ما قرب منها وبعد عنها وإذا بالإسلام يتخطى القارات الوسيعة فضلا عن الأماكن القريبة وها هو ذا بعد ان يعدم المخلصين من قادته يتراجع وينقبض فلا يبقى له الا اسم باهت واثر ساكت يستغلهما بين الفترة والفترة انتهازيون أفسد من اللصوص واخزى من قطاع الطرق فالرسول والأئمة عاشوا مع الناس على ما تقتضيه الحال من صلح وهدنة أو زجّ للأعنة ووخز بالأسنة ومراعاة مقتضى الحال من أعظم محصولات العقول نطقا وسكوتا صلحا وحربا خشونة ومرونة برصيد من الدين ومراعاة للحقيقة إذا فما أكثر خطأ من أعنف بالرسول في صلحه بالحديبية أو استكثر عليه إيقاعه ببني قريظة وقس على ذلك الحال في قعود على يوم السقيفة ومواصلته للقيام ضد قادة الجمل وصفين والنهروان وصلح الحسن مع معاوية وقيام الحسين على يزيد وانصراف الصادقين لنشر العلم دون خوض الميادين ومجاهرة بعض العلماء ومجاملة البعض الآخر فان كلا من اللف والنشر له موقعه من المنطق وشريعة السماء حيث يكون عن