السماء أصلا وهكذا هو والمسيحي لما قرنهما الزمان بشريعة الإسلام نجدهما اشدّ مبارزة له من عبدة الأوثان فأين مكان العقيدة في هؤلاء وفوق كل ذلك نراهما يتشطران اللّه والتفاته وحسن توجهه وجنته ونعيمها فكل يقول هو لي دون الآخرين وقد أعرب القرآن المجيد عن هذه الروح فيهم وتعقبها بما هو شأن المنطق والصواب فقال تعالى ( البقرة 111 وما بعدها )
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ ،
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى ،
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ،
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ
وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ .
يعتبر القرآن كما هو الحق ان ملاك صدق التدين باللّه تدينا واقعيا ليس هو عنوان اليهودية أو النصرانية أو الإسلام بل هو اسلام العبد نفسه لربه معترفا بأنه لا يملك لها ضرا ولا نفعا الّا بإرادته وهو مع إسلامه واعترافه لا يبارح الإحسان يفعله مع كل من ندب إلى الإحسان اليه واللطف به جهد المقدور ، مثل هذا الإسلام يقع صاحبه مأجورا عند ربه آمنا لديه فرحا بما يلقاه عنده ، كما أنه ليس المنظور من قوله تعالى
حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
هو الذم لأصل ملة اليهودية والنصرانية بل الذم لتحيز كل من اليهود والنصارى لأنفسهم على جميع الحالات جاء بعد