مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
، نعم هو انتهاز المنتهز الذي استذوق ان يكون في الحياة دودة قز تجهد لتفنى وتسعى لتموت ولو أن انتهازه قضى عليه فقط لهان الخطب ولكنه لا يقضى في نفسه حتى يقضى على الألوف من غيره بما أثر فيهم من آثار سوء ، اما الرسل والمؤمنون بهم فجميع همهم مصروف إلى جمع الناس على الحق ليتميزوا حلاوة الحياة كما أريدت لهم فما خلق مخلوق ليشقى أصلا ولذلك ( البقرة 285 )
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
، وكيف لا يسمعون منه ولا يطيعونه وهو على عدد الآنات يعظهم ويحذرهم من موجبات الهلاك بمثل قوله ( البقرة 169 و 170 )
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ
، وبمثل قوله ( البقرة 208 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
، وقوله ( البقرة 177 )
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ .
والمنظور بإقامة الصلاة إقامتها ناهية عن الفحشاء والمنكر لا صرف هذه الظاهرة التي تلابس كل جريمة وتمكن في كل رذيلة في كثير من مقيميها ، ومن الغرائب اننا نجد الفرد البشرى مع رضوخه فيما يزعم لإرادة اللّه به يقاوم هذه الإرادة ويبارزها حتى يكون أسوأ حالا من الملحد فاليهودي بأمر اللّه فيما يدعى اتبع شريعة موسى لكن مرور الزمان لمّا قرنه بالمسيح عيسى تراه ألدّ خصم له ممّن لم يؤمن بشريعة