تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الألفة وانحاز بهم الجهل إلى نفسه مبعدا بهم عن جانب العلم فالخوارج كما جنوا على الناس جنوا على أنفسهم أيضا وهكذا بقية الفرق التي انتهزت لتبقى وتسيطر فتهافتت على سفوحها كأن لم تغن بالأمس . وهكذا استمرت هذه التيارات تطوى مراحل الزمان والأجيال بائسة شقية مبؤسة مشقية حتى كأنّ اللّه لم يرد بها الّا ذلك وحاشاه ، وكيف يريد بها الشر وهو يقول ( البقرة 40 فما بعدها )
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
، وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ،
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ،
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ،
فأي تحيز في هذه التعاليم البشرية التي لا غرض لها الّا بالحق نفسه فلم يكن محمّد نقيضا لعيسى ولا هما في طرف نقيض لموسى ولا هؤلاء الّا على خط إبراهيم ومن سبقه من أنبياء اللّه ( آل عمران 81 فما بعدها )
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ،
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .
فهذا ليس تصويرا لخيال وانما هو تعبير عن حقيقة عرضها الوجود لموجوداته فآمن الجميع بها كما قال تعالى ( البقرة 213 )
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ