تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وحلقاته ولكن لا بد من السعي في تيسير مقدماته وبذل الجهد في إشاعته بين الناس حتى يتعقلوا ويتدبروا فان غوائل الجهل والعامية أعظم وأهم من غوائل الطواعين والأوبئة ذلك لان موت الجاهل مريح له ولغيره بالنسبة إلى بقاءه فاسدا مفسدا . والبشرية منذ آماد بعيدة على مرور الزمن وتناوب المخلصين عليها وان قلّوا خرج الكثير منها عن ربقة الجهل الفاضح غير أن الإخلاص لم يواكبها الّا في قلائل خدموها للضمير والوجدان كما يقضى عليهم الايمان بذلك وهؤلاء القلائل لم يألوا جهدا في تثقيفها وتفهيمها لكن عوامل الانتهاز لم يهدأ بها حقدها عن التلاعب بحيثيات العوام وتصريفها في جهات الجهل الماحق والتذبذب الساحق . مثلا استطاع محمّد ( ص ) بقابلياته الأخاذة ان يهيمن على وسطه ويجرّه لجانب الخير المطلق ويقارن بعد ذلك له بين امسه الدامس ويومه المنير وانه كيف كان وكيف صار ويقول لهم ( آل عمران 103 )
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
، ولكن عوامل الانتهاز في مثل ابن العاص وابن أبي سفيان وأبي هريرة وشريح لم تهدأ في الإطاحة بهذه البشرية التي أخذت طريقها إلى الخير لتسعد في نفسها وتسعد الأجيال التي ورائها بسعادتها فأخذ ينفذ الواحد لتصلّبه في شرّه إلى قلوب الألوف لاستزهادها بأنفسها واسترخاصها لقيمها فبدل ان يكونوا علماء كما علّموا ومعتصمين بحبل اللّه جميعا كما أوصوا إذا بهم يلوون إلى الجهالة والضلالة ويقع بعضهم في بعض فيأتي إلى الوجود شواذ الآراء والفرق التي لم تجن الّا الشر لأنفسها وللأغيار معا فانهتكوا بعد الصمود وتفرقوا بعد الاجتماع وتعادوا بعد