تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الرَّحِيمُ
، وهو تعالى كما جاء في ( طه 50 )
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
، ان فاوت بين الأصناف من نوع واحد من مخلوقاته فلأن دواعي الخلقة تقتضي ذلك فالرجال والنساء وان كانوا جميعا اناسيين الّا ان لكل صنف خواص طبيعية لا يمكن إنكارها ولا الإغضاء عنها ومدعوا المساواة بينهما في كل شيء مهرّجون حقيقة ، فأن يقل اللّه سبحانه ( النساء 34 )
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
، فإنه لم يقل ذلك متساهلا بل نستطيع ان نقول إنه لولا فحولة الرجل وبطولته لتهافتت المرأة في الحياة على سفوحها فان في الرجل دفعا ومنعا وكدا وتحملا للمشاق ما ليس في المرأة وفيه صبر وإيثار لا يوجد عندها وهو في دقته ونظره للعواقب وعدم انخداعه أو قلة ذلك فيه أقوى وأقدر منها وبذلك يجب ان يكون قيّما عليها ومدبرا لشئونها وحائطا لها واللّه سبحانه قد صان المرأة بهذه القيمومة وحفظ شرفها وشخصيتها وامّا الإرخاء لها تفعل ما تشاء وتمارس الأمور طبق رغبتها فقيه من المفاسد ما شاهدته كل عين سواء في ذلك تعرى ما يسمى بالحضارة أو تحجب من يزعمون أنهم زينبيّون وما ندري اى تاريخ حدثهم عن زينب ابنة علي ( ع ) انها كانت تخرج مع الشبان إلى بطون الفلوات تبيت معهم وتصبح ، هذا وقد أمرنا اللّه ان لا نتجاوز الحق فيما نقضي به ولو كان هوى النشأ على خلافنا وذلك حيث قال تعالى ( النساء 58 )
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
، كما أمرنا ان نفى بعقودنا التي نبرمها وان نتعاون على الخير وما فيه صلاح الناس وان نبتعد عن الجرائم والمآثم وأن نذر ظاهر الإثم وباطنه وان لا نستعمل الفحش والسباب حربة لنا في عامة