تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
للهداية والطالب للصلاح والراغب في الخير امّا المرموزون الذين يحاولون إنجاح مقاصدهم فأنهم بلباقتهم اللفظية وبساطة الناس أمامهم يثيرون غبرة ويقيمون للجدل سوقا ويطلبون ذيول الكلام حتى يضيعوا على مخلوقات اللّه الصادقة دربهم الذي يريدون سلوكه لصلاحهم وفلاحهم وكذلك يفعلون فيعكرون الماء ويلبدون الطريق ويعمون الحقيقة على طالبيها ويهزئون في بواطنهم من المحقين الجادين في إحقاق الحق وابطال الباطل .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 57 إلى 59 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) ليس أحد اظلم لنفسه ولغيره ممّن ذكره الواعظون بما استدل به اللّه على الخير والشر بما يقود إلى فعل الأول وترك الثاني وأدرك كل ذلك لكن اعرض عنه عامدا وتركه ملتفتا وفعل المعصية ولم يعتبرها معصية ويرى أنه لم يفعل إثما ولم يقترف جرما وكل انسان يكون بهذه الحالة تجد قلبه في غلاف فلا تفيده الموعظة بل لا تتصل به وتجد سمعه على فقدانه للحواجز كأنه لا يسمع وان تدعه إلى الهداية لا يهتد بهديك ومع ذلك لو التفت العبد لنفسه بعد ردح من الزمن وتاب وأناب