بلسانه ولفظه ، امّا الذين كانوا مثلهم في العقيدة التوحيدية ولهم الغلبة في دورهم على الملحدين
لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
اى محلّ عبادة نتعبد فيه بداعي تكريم أولئك المؤمنين الذين هجروا قومهم وسكنوا هذه المغارة وماتوا لديها ، وباعتبار ان الفتية عاشوا في خفاء نائمين ويقظى لم يعرف الناس عن عددهم شيئا فقال فريق هم
ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
وقال آخرون هم
خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
تخرصا و
رَجْماً بِالْغَيْبِ
ويقول فريق ثالث هم
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ
يا محمّد أو اىّ ناطق كان
رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
ممّن اطلعناه على عدتهم
فَلا تُمارِ
أهل الكتاب فيهم
إِلَّا مِراءً ظاهِراً
سطحيا بأن تقول كل ذلك المذكور تخرص وعلم واقعهم عند ربهم كما لا يجوز لك ان تسأل في حقهم من الكتابيين أحدا لأنهم يستدلون بذلك على قصور علمك في حال ان مصدر علمك هو اللّه تعالى ، ويا محمّد لا تتكل على مقام نبوّتك ومكانتك عند اللّه فلا تقل في الأخبار عن المستقبل
إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا
ان تعقبه بقولك ان شاء اللّه فان تصميمك وان كان جدّيا الّا ان إرادة اللّه غالبة على كل أحد حتى لو صدف لك ان قلت انّى فاعل ذلك غدا ولم تعقبه بقول المشيئة غفلة عنه فاذكر ذلك حتى بعد فوات وقته وقل ان شاء اللّه واشكر ربك واذكره وتمن عليه من الإفضالات المعنوية أكثر مما عندك فان الكمال لا منتهى له الّا في اللّه سبحانه .