تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ندعو من دونه إلها ولو دعونا غيره لأصبحنا جاهلين وكنّا في قولنا مخطئين ها نحن على هذه العقيدة وامّا قومنا فقد اتخذوا من دونه آلهة لم يقيموا على جهة استحقاقها للعبادة أقل دليل فمن اظلم لنفسه ولغيره وللواقع ممن يزور على اللّه وعلى الواقع ما لم يقله اللّه ولا هو ثابت في صفحة الواقع وهنالك وعندما جفّت قلوبهم من محبة أقوامهم وتبدلت إلى حالة استنكار واستقذار قال بعضهم لبعض انكم ايّها الاخوة حيث اعتزلتم قومكم وما يعبدونه من كائن وحصلت وتحصل أكثر من ذلك من جفوة
فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ
الحقّ القادر على كل شيء رحمة من رحمته
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ
ما ترتفقون به في إدامة الحياة .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 17 إلى 18 ]

وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( 17 ) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 18 ) في هذه الآيات بيان للكيوف التي كانوا عليها وليس المراد قطعا هو ان الشمس انحرفت عن مجاريها الطبيعية شروقا وغروبا عن الكهف الذي فيه الفتية فان ذلك لو كان طوال مئات سنين لبان في العالم اثر قهّار وليس منه شيء بل المقصود ان نومتهم في فجوة الغار صادفت مكانا منحرفا عن إصابة الشمس له في المطلع والمغيب فالشمس في شروقها تميل عن مكانهم وفي غروبها لا تمسّهم ويراهم الرائي من ظهور