[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 9 إلى 12 ]
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 )
الْكَهْفِ
الغار واختلف في
الرَّقِيمِ
ما هو فقيل إنه الوادي الذي فيه الكهف وقيل الرقيم اسم الجبل الذي فيه المغارة وقيل الرقيم اسم القرية التي خرج منها الفتية وقيل هو لوح من حجارة كتب فيه قصّتهم .
أم في قوله
أَمْ حَسِبْتَ
منقطعة بمعنى بل والحسبان هنا بمعنى القطع واليقين يريد تعالى اننا بعد ما سردنا عليك قصّة أهل الكهف حصل لك القطع واليقين ان الفتية الذين كانوا في الكهف وناموا فيه مئات السنين ثم لمّا استيقظوا وظنوا ان نومتهم ومهما استطالت لا تتجاوز بياض يوم واحد ثم لمّا اختلطوا بالناس وجدوا ان أجيالا مرّت عليهم بهتوا من العجب ورأوا من معجزاتنا ما يقيمهم ويقعدهم وشرح القصة بهذا الترتيب ان هناك فتية عاشوا في أوساط ملحدة جاهلة وقد طحت بهم فطنتهم إلى أن ينحازوا عن هذه الجموع المخذولة علّما يحصل لهم طريق يتسرّبون منه إلى مقاصدهم وهي الحياة المبتنية على الفضل والأيمان فجاؤوا إلى مغارة ليستكنوا فيها بعض زمان وبعد استقرارهم في الكهف دعوا اللّه بقلوب مخلصة فقالوا
رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
وتوجها ولطفا لا نتميزه في الحال نحن
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ
دون مقدمة
رَشَداً
من أمرنا فنحن ارحناهم بالفعل من أذى تفكيراتهم بأن أنمناهم نومه عميقة لا يسمعون معها ولا يرون سنين طوالا يأتي في الآيات ذكرهم