كما نحشر غيرهم وجزاؤهم على شركهم وما تسبّب عنه هو ان يسحبوا
عَلى وُجُوهِهِمْ
إلى النار
عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
اى بمنزلة العمى البكم الصمّ لا يعيرون طرفا ولا يتكلمون حرفا وكأنهم لا يسمعون شيئا لأنّهم واجهوا الواقع فليست بهم مجابهته ، وبالملازمة للكفر بالمبدأ الكفر بالمعاد لأنّ المعاد من لازمه الحساب وحيث لا مبدأ فمن الذي يحاسب بعد الإعادة ومن يعيد بعد الفناء والرفات انسحاق العظام وصيرورتها ترابا ، لكنّه سبحانه فنّدهم بأنّ خلقة السماوات والأرض بما فيها من غرائب لا تحصى وعجائب لا تستقصى لا يعقل أن تكون جزافا فالذي خلقها هو اللّه الموصوف بأعظم الصفات اللائقة بعلة العلل وهذا اللّه الذي تكفل بالإعادة والإعادة اخفّ شأنا من الابتداء وهو الآن قادر على أن يخلق مثلهم ابتداعا واللّه سبحانه فيّاض كريم بذل نتائج قدرته لخلقه ووضعها بين أيديهم ولو كان الناس يملكون هذه الخزائن لشحّوا بها كما تراهم يشحّون حتى بالماء والتراب وذلك من ضعف نفوسهم وتسفّل هممهم .