تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مخصوصون بالمترفين فكيف يجوز تدمير القرية بأسرها وفيها من ليس من أهل الترف والفسق قلنا إن التدمير لا يأتيها مباشرة بل قد يبقى من ليس بفاسق ولم يصبه العذاب والتدمير ولكنه يرتفع من أجل الوحشة تعتريه لانهيار معظم القرية وفناء المعتدّ بهم من أهاليها وهذا موجود في الأماكن التي تصاب بالزلزال أو الطوفان أو الأعصار ويسلم منها جزء فهذا السالم لا يعود يحمد بقائه في المنطقة ،
وَكَمْ أَهْلَكْنا
كم هنا خبرية بمعنى التكثير والمراد بالقرون هنا أجيال الناس والمنظور بهذا الإهلاك العقوبة ، من كان يريد العاجلة من النعم ولا يهمه عن حلال كانت أم حرام بحق كانت أم بباطل فربما استجبنا لبعض دون آخر وطبعا لا بد أن تكون هذه الاستجابة عن مصالح واقعية وان كانت لا تتعقل من ظاهرها والذي يستجاب له بهذه النعم العاجلة التي أرادها من اىّ طريق كان لا شك انه يتحمل باطنا مظلما وضميرا فاسدا وفساد الضمير يحمل على فساد الجارحة وفسادها هو المعصية والمدحور هو المبعد المطرود عن رحمة اللّه ولطفه ، امّا الذي يريد الفعل البناء من الحسنات والصالحات وفعل ذلك جهد طاقته وكان رصيده الأيمان باللّه وبشريعته فسعيه لا شك يكون مشكورا للّه والناس جميعا امّا اللّه فلا يكتفى من نفسه بالرضا له بل يكيل له الجزاء الأوفى في الآخرة ، اللّه للاختبار يمدّ كل من يشاء إمداده والحكّ بالنعمة هو الذي يميز الفاسق عن غيره والمطيع عن العاصي وليس عطاء اللّه مخصوصا بالصالحين مصروفا عن الطالحين ، انظر يا محمّد كيف فضّلنا في الحياة الدنيا بعضهم على بعض في الرزق إرادة للاختبار وكشف النفوس كذلك الآخرة ذات تفضيل لكن بالاستحقاق لا بداعي الاختبار إذ لا اختبار يومذاك ، لا تتخذ يا محمّد وهو من باب إياك اعني واسمعي
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 200 | محمد الكرمي