تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 16 إلى 22 ]

وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) الإرادة والأمر هنا ليسا على معناهما الحقيقي إذ لا معنى لإرادة الهلاك اعتباطا ولا تعليقها على امر المترفين بالفسق ثم العقاب بعد ذلك بل المجرى المعقول هو ان ينعم المولى على العبد فتحمله النعمة على الترف ونفسه على التوسع في الملاذّ محرّمة ومحلّلة وارتكاب المحرم يوجب الفسق والفسق يكون منشئا للعقوبة فمساق الآية يكون بهذا التقدير ان إرادة الإهلاك عقوبة للفرد والمجتمع مبعوثة عن تنجيز الأوامر والنواهي بالطاعة للواجبات والمعصية لفعل المحرمات ومتى حصلت المخالفة فلم يؤت بالواجب ولم يترك فعل المحرّم تحرك منشأ الإرادة بالعقوبة ومتى تمت الإرادة حصل التدمير فأن قيل الفسقة
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 199 | محمد الكرمي