تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
التفسير ج 5 توحيد اللّه والبرّ بالوالدين من الحسنات المرموقة يا جاره مع اللّه الذي هو علم على علة العلل شريكا تنيط به التأثير في العوالم فإنك إذا كنت كذلك فقد هدمت عقيدتك وبؤت بالفشل .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 )
قَضى رَبُّكَ
بمعنى الزم المكلفين الّا يعبدوا سواه لأن غير واجب الوجود ممكن لا يكون علة العلل وقضى على المولود ان يبرّ بوالديه ويحسن إليهما مكافأة لهما على ما اجهدا به أنفسهما في تنميته وتربيته
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
ويصيران شيخين قد أعطيا قوتهما واستقلالهما بأنفسهما وربما يؤدى ذلك بهما إلى أن يفقدا بعض حواسّهما ويصدر عنهما ما فيه خلل في الأفعال والأقوال
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
وهي كلمة تضجّر
وَلا تَنْهَرْهُما
بلفظ أو بفعل
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا
مؤدبا ، وخفض الجناح من الطائر على أفراخه وبيوضه من امارات الرأفة والرحمة والمحبة لا الذلة والاستكانة وادع لهما اللّه ان يرحمهما جزاء ما ربّياك وأنت فرخ صغير حتى كبّراك فصرت قويّا في اشدّك ، ربّكم باعتبار انّه يعلم السرّ وما يخفى اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين في نفوسكم وطبعا يظهر ذلك على جوارحكم فان اللّه للراجعين اليه في غاية الرحمة .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 201 | محمد الكرمي