وعلى اثر ما ساقه تعالى من هذه الأخلاق الراقية يحق ان نتعرض لعنوان - الأخلاق الفاضلة والآداب الكاملة - فنقول في القرآن والإسلام أدب وثقافة في جميع ابعاد الحركة التقدمية البشرية وانتشالها من براثن الوحشية واللّاأبالّية وليس المقصود منها الّا تهذيب النفوس وروحانيّتها حتى يذوب الباطل من جهة ويستثمر الإنسان نفسه لصالحها أحسن استثمار علمي عملي وحتى يثبت للجميع ان الحياة مخلوقة لحكيم وليسب بفلتة كما يراها الماديون وانه لم يرد بالفرد البشرى الّا صلاحه وفلاحه ونجاحه وسعادته لا بؤسه وشقائه وتعريضه للبلاء وان كل ما أصاب البشرية من انهيارات وشقاوات فهو من تخبطها في تحصيل الجاه الفارغ والمطامع الفاسدة والشهوات العارمة هذا التخبط الذي اركسها في المهاوي طوال امتداد القرون بها ولولا ذلك لما رأيت الحياة على ضوء أحكام الشريعة وهذه الآداب البديعة الّا حياة ملائمة يستسيغها كل أحد وينعم بها كل انسان ولا يبقى في النفوس شيء الّا ما تقوم به تمخضات الطبيعة أحيانا من إعصار أو طوفان أو زلزلة أو صاعقة ونظير ذلك وهذا في مجاري البشرية العامة يعتبر عاديا واستثنائيا ولذلك نرى علماء النفس لا يعيرونه بالا في سعيهم وراء إسعاد البشر وجلب الخير له ودفع الشرور المطيحة به على أن علماء المادة الذين يحاولون إنقاذ الحياة من براثن هياج الطبيعة أحيانا واصلوا سعيهم في تقليل ويلات السيول والأعاصير والزلازل بتمهيد وسائل الوقاية ونجحوا في كثير منها ، ولكن مع الأسف كله لم يرع أحد موحدا كان أم ملحدا مثقفا أم غير مثقف اقلّ القليل من هذه الآداب الناضجة بل وتجافى عن الكثير من الأنظمة الجازمة والأحكام اللازمة وجاء أهل العقول يكدون أفهامهم وأجسامهم في خلق المشاكل
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 202
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٠٢